القاضي عبد الجبار الهمذاني
104
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ممن « 1 » يعرف هذه العلوم أجمع ؛ فإذا لم يكن فيهم من يستغرق ذلك أجمع ، لم يصح لهم معرفته . ولأن معرفة ذلك لا تصح إلا بامتداد الأوقات ، وبالتجربة والامتحان ، فإذا لم يمكن وقوف أحد من الأمة عليه ، لم يجز أن يكلفوا الاجتهاد في ذلك والاختيار ، فلا بد من النص . يقال لهم : أمن جهة العقل تعلمون أن كونه عالما بجميع هذه الأحكام من شرط كونه إماما ؟ أو بالسمع ؟ فإن قالوا بالسمع ، قيل لهم : إنا نكلمكم في طريقة العقل ، بالذي إذا ثبتت لم تدل على أن قضية العقل نقضه ؛ لأنه قد ثبت بالسمع ما كان يجوز في العقل خلافه . فلا بد عند ذلك أن يقولوا : إنا علمنا ذلك من جهة العقل . فيقال لهم : وأي دليل في العقل يقتضي ما ذكرتموه مع علمنا بأنه قد يجوز أن يقوم بكل ما فوض إليه على حقه وإن لم يكن عالما بجميع الأحكام ؟ فإن قالوا : كيف يصح أن يقوم بذلك ، والقيام بالعمل لا يصح إلا مع العلم ؟ قيل لهم : بأن يستدل حالا بعد حال ويجتهد فيعرف ما ينزل من النوازل التي يلزمه الحكم فيها ، وبأن يرجع في كثير من ذلك إلى الرأي والاجتهاد ، كالجهاد وغيره . وقد يجوز أيضا أن يقوم بذلك على حقه بأن يراجع العلماء ويستشيرهم فيحكم / بما يثبت عنده من أصح الأقاويل . وقد يجوز أيضا من جهة العقل أن يكلف القبول من العلماء ، وأن يحكم بذلك كما يقول كثير من الناس في حكم الحاكم ، وكما يقوله فيما كلف كثير من الناس في باب الفتوى .
--> ( 1 ) لعلها ( من )